الجهل (الامية)

أبريل 25, 2011 at 2:38 م أضف تعليقاً

السلام عليكم

النهاردة هنبدأ نتكلم عن اول مشكلة بتواجه مصر من مثلث الفناء (الجهل – الفقر -المرض ) هنتكلم عن الجهل وهنقسمه ل سبع مشاكل رئيسية:

  1. الامية
  2. مشاكل التعليم الأساسى
  3. مشاكل التعليم الثانوى
  4. مشاكل التعليم الفنى والمهنى
  5. مشاكل التعليم الازهرى
  6. مشاكل التعليم الجامعى
  7. مشاكل البحث العلمى

                                                           

  •                                                   الأميةالامية

اولا : (مظاهر المشكلة)

 
 
احتلت مصر المرتبة السابعة بين أسوأ عشر دول على مستوى العالم من حيث نسبة الأمية، بحسب التقرير التربوى العالمى 2010 الذى يصدر سنويا من منظمة اليونسكو لمتابعة أهداف التعليم للجميع.
وقالت تقارير صحفية إن المغرب احتلت المرتبة العاشرة، مؤكدة أن مصر والمغرب هما الدولتان العربيتان الوحيدتان فى هذا الحصر، وتسبق مصر الصين والهند وباكستان وبنجلاديش والمكسيك، وهى الدول التى تمثل أعلى معدلات الكثافة السكانية مع تصاعد نسب الأمية.
وعلى الرغم من جهود محو الأمية التى بدأت قبل أكثر من 50 عاما فى مصر، فإن الأرقام الرسمية تقول إنه يوجد نحو 12 مليون أمي أى ما يعادل 28 % من عدد السكان، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 45 % فى تقارير أخرى، فى الوقت الذى يوجد به 770 مليون أمى على مستوى العالم، منهم 59 مليون أمى على مستوى العالم العربى، بينما يصل الرقم فى احصاءات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الى 100 مليون أمى عربى.
وقالت سهام نجم، الأمين العام للشبكة العربية لمحو الامية وتعليم الكبار والمنسق العربى لمنتدى التعليم للجميع للمنظمات غير الحكومية، إن هذا التضارب فى الأرقام يرجع إلى أن الدول العربية تفتقر إلى مرصد عربى تربوى أكاديمى يقدم النسب الحقيقية لأعداد الاميين، وفق معايير علمية يتفق عليها، ويقيم البرامج والخطط الموضوعة للقضاء على الأمية فى كل بلد.
وتضع نجم يدها على أسباب ضعف جدوى الجهود فى مصر، منها الافتقار إلى خطط مرنة للقضاء على الأمية تضع فى اعتبارها استقبال أميين جدد كل عام بسبب انخفاض جودة التعليم وزيادة معدلات الفقر، وارتفاع التكلفة الخفية للتعليم المجانى، كما أن هذه الخطط الوطنية ما زالت تنظر إلى الأمية باعتبارها قضية تربوية فقط، فى حين أنها قضية تنموية اقتصادية تربوية اجتماعية ثقافية معا، ولابد أن تترجم هذه الرؤية إلى حزمة من البرامج التى توجه للفئة المستهدفة لتلبى هذه الاحتياجات معا.
وعن تحويل تنفيذ برامج محو الامية من يد الهيئة العامة لمحو الامية وتعليم الكبار إلى المحافظات بعد تعديل القانون قبل عامين تقريبا، تقول نجم أن الأمر يتم فى غياب معايير للتقييم، مبدية عدم ثقتها فى إعلان بعض المحافظات نفسها خالية من الأمية، مقترحة أن تتولى الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد بوضع هذه المعايير وتقييم هذه التجارب كمرصد وطنى، باعتبارها هيئة مستقلة.
المصدر: صحيفة الشروق
 
ثانيا: (تجارب دول اخرى فى التصدى لهذه المشكلة)
 

نجحت الكثير من دول العالم مثل روسيا والصين وكوريا وفيتنام وبنما وغيرها في محو أمية الكبار خلال عقود قليلة. وشهد القرن العشرين حملات كثيرة لمحو امية الكبار مثل حملة محو الأمية في الاتحاد السوفياتي سابقا (1919-1939م)، حملة محو الأمية الكبرى في فيتنام (1945-1977م)، حملة محو الأمية في الصين (1950-1980م)، حملة محو الأمية في كوبا (1961م)، حملة محو الأمية في بورما في الستينات والثمانينات، وحملة محو الأمية في البرازيل (1971-1981م). من هنا تهدف هذه الدراسة الى ما يلي: (1) استعراض تجارب دول نجحت في محو أمية الكبار مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وفيتنام والهند وبنجلاديش واندونيسيا وباكستان والتيبت ونيبال ونيجيريا وبنما والبرازيل والمكسيك (2) استعراض عوامل نجاح تلك الدول في محو الأمية (3) الطرق التي اتبعتها في محو الامية (4) العوائق التي تحول دون محو أمية الكبار (5) كيف يمكن أن تستفيد الدول العربية من تجارب الدول الاخرى – خاصة الدول الفقيرة – في محو الامية.

والواقع ان لمحو أمية الكبار فوائد تعود على الافراد والمجتمعات. ففي دراسة أجراها باداك ورازنسكي Rasinski (1997) Padak and، افاد الدارسون الذين تعلموا القراءة والكتابة ان ثقتهم بانفسهم قد زادات، واصبحوا آباء أفضل، وحصلوا على فرص عمل أفضل، وأصبحوا قادة اجتماعيين أفضل. وذكر الدارسون ان مهاراتهم الاساسية قد تحسنت، وان احترامهم لذواتهم وقدرتهم على حل المشكلات قد تحسنت، وانخرطوا في شؤون المجتمع المحلي، والمهارات الابوية، والعلاقات السرية، وزادت رغبة ابنائهم في التعلم. ولاحظ الراشدون والاطفال الملتحقون في برامج محو امية الاسرة تحسنا في اتجاهاتهم نحو التعلم والتحصيل في القراءة والقدرة على الكتابة ومعلوماتهم في العلوم والرياضيات، وتحسنا في مكانتهم في العمل ومدى رضاهم عن العمل. وتتعلم الاسر تقدير التعليم وتصبح اكثر اهتماما بالمدارس، ويتحسن تحصيل الابناء، ويصبح افراد الاسرة أكثر قربا، ويقرأون أكثر، ويظهر عليهم سلوك المتعلمين أكثر في المنزل. ووجد باداك ورازنسكي Padak and Rasinski (1997) أن لبرامج محو الامية تأثير ايجابي على عدد من المشكلات الاجتماعية مثل مشكلات الصحة والتغذية ومعدلات التسرب من المدرسة والتحصيل الدراسي المنخفض، والتعامل الوالدي مع المراهقين والبطالة والاعتماد على الضمان الاجتماعي والعزلة الاجتماعية. ومن فوائد برامج محو الامية في مقر العمل ارتفاع مستوى المهارات الاساسية، واكتساب الثقة بالنفس واحترام الذات، والتواصل في العمل وبين الافراد، وتحسن الاتجاهات نحو التعليم المستمر، وتحسن الاداء في العمل، والدافعية، واكتساب الثقة في التعليم الموجه من الذات، وانخفاض الخوف من تعلم مهارات جديدة، وتغير الاتجاهات نحو التعلم بشكل عام، وزيادة القدرة على التكيف مع التغيرات، والثقة في زملاء العمل، والاهتمام بالصناعة.

وفيما يلي استعراض لتجارب الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وفيتنام وبنجلاديش والهند واندونيسيا وباكستان والتيبت ونيبال ونيجيريا وبنما والبرازيل والمكسيك في محو الامية.

(1) الولايات المتحدة
بين عامي 1910-1935م كانت هناك حملة لمحو الأمية في جنوب الولايات المتحدة. واعتمدت الحملة بصورة أساسية على المتطوعين الذين كانوا يعملون في المدارس الليلية والصيفية وطواحين القطن وكان يطلق عليها مدارس الفرص Opportunity schools. وكانت هناك جهود مشابهة لمحو الأمية الوظيفية بين الراشدين الذين يعيشون في المناطق الريفية مثل حملة ألاباما Alabama لمحو الأمية بين عامي 1915-1935م، والجهود الحديثة لمحو الأمية الوظيفية في مقاطعات جاكسون وكلاي الريفية Clay & Jackson counties في ولاية تنيسي Tenessee. ومن السمات المشتركة بين الحملتين: حماس وتكريس من قدموا الدعم المادي، واستخدام المتطوعين للتدريس في البرنامج.

ومن المنظمات التي تقوم بحملات محو الامية في الولايات المتحدة فيالق محو الامية Literacy Corps مثل فيلق بنسلفانيا لمحو الامية التابع لمكتب محو الامية والتعليم الاساسي للكبار التابع لوزارة التربية والتعليم بولاية بنسلفانيا، ويدعمه قانون بنسلفانيا لتعليم الكبار الصادر عام 1986م. ولفيلق بنسلفانيا لمحو الامية شراكة مع مؤسسات التعليم العالي ويقوم بتقديم التعليم الاساسي ومحو الامية للكبار بهدف انخراط طلاب الجامعات في الجهود المحلية للتغلب على مشكلة الامية، خاصة وأن هناك 4 ملايين راشد في بنسلفانيا بحاجة الى تطوير مهاراتهم الاساسية.

ويتكون فيلق بنسلفانيا لمحو الامية من متطوعين يقدمون خدمة للراشدين على مستوى فردي. كما يقدم منحا لشركائه في محو الامية من مؤسسات التعليم لدعم تدريب متطوعي محو الامية من طلاب الجامعة والاشراف عليهم. حيث يلتحق هؤلاء الطلاب بمقرر بساعات معتمدة يعدهم للعمل مع الراشدين الذين يحتاجون الى مهارات اساسية ويرغبون في مواصلة الدراسة GED ودراسة اللغة الانجليزية كلغة ثانية، والالتحاق في برامج محو امية الاسرة وتنمية مهارات الاستعداد للوظيفة والتحسن في الوظيفة. ويتم توزيع الطلاب مع الدارسين الراشدين. ويقوم شركاء من التعليم العالي ومحو الامية بالاشراف على الانشطة التعليمية. ولاكمال متطلبات مقرر فيلق محو الامية، على الطلاب ان يعملوا كمتطوعين 40 ساعة في الاقل في محو الامية. ولكن الكثير من الطلاب يستمرون في التطوع حتى بعد الانتها من المقرر. ويقوم كثير منهم بتغيير خططهم المستقبلية، ويدخلون مجال تعليم الكبار نتيجة للخبرات التي حصلوا عليها في فيلق محو الأمية. ويحصل بعضهم على وظائف في برامج محو الامية التي تطوعوا فيها مقابل أجر. ففي عام 1999-2000م، قام 21% من المتطوعين بالتطوع بين 41-70 ساعة في الفصل الاول. وبعضهم تطوع مدة ثلاث سنوات منذ بدء مشاركتهم. وفي عام 1998م، شكل المتطوعون 81% من القائمين بمحو الامية في ولاية بنسلفانيا، مما مكن القائمين على التعليم الاساسي ومحو امية الراشدين من خدمة عدد أكبر من الراشدين، وتقديم خدمات تركز على الفرد أكثر، وتقديم طيف واسع من الخدمات المتوفرة. وقدموا للدارسين تعليما يتمركز حول الفرد، ومرونة في جدولة الخدمات في أوقات مناسبة وأماكن مريحة للراشدين، مما زاد من فرص اشتراك الراشدين في البرنامج، ومن خصوصية الخدمات المقدمة على اساس فردي (لكل دراس مدرس) مما شجع الدارسين على الاشتراك والاهتمام والدعم الشخصي مما حفز الدارسين وجعلهم يستمرون في تلقي الخدمات.

وفي عام 1983م، أعلن الرئيس ريجان مبادرة محو امية الكبار. ونتيجة له، انضم الكثير من المنظمات والجماعات الجديدة الى اؤلئك الذين كانوا يقومون بجهود محو الامية لفترة طويلة. وركزت الجهود في بداية الحقبة على تقوية برامج محو الامية من خلال المتطوعين. حيث قام تحالف محو الامية بالتعاون مع الجمعية الامريكية لوكالات الاعلان باطلاق حملة اعلانية تبث للجمهور في جميع انحاء امريكا هدفت الى فتح باب التسجيل للمتطوعين للقيام بتعليم القراءة للراشدين. وشجع المجلس التجاري لتعليم القراءة الفعالة الذي شكله هارولد ماكجرو في اوائل عام 1984م الشركات والمؤسسات على دعم برامج تعليم الكبار في مجتمعاتهم المحلية. وفي اواخر الثمانينات، أصبح تعليم القراءة في مقر العمل اولوية في جميع انحاء البلاد. واصبحت الشركات تشعر بالحاجة الى محو الامية الوظيفية خاصة مع التقدم التكنولوجي.

وتولي الولايات المتحدة محو امية الراشدين في المناطق الريفية عناية خاصة. وتستخدم العديد من برامج تعليم الكبار في الارياف مثل: (1) برامج تعتمد على المتطوعين الذين يعملون مع الراشدين. وتخدم هذه البرامج الراشدين ممن يقل تعليمهم عن الصف الرابع الابتدائي (2) برامج تعتمد على الكفايات. وتعمل مع الراشدين الذي اكتسبوا مهارات القراءة الاساسية ويحتاجون الى مهارات دراسية متقدمة كي يكتسبوا مهارات وظيفية. (3) برامج موجهة للافراد، وتركز على تعليم المهارات القرائية التي يحتاجها كل منهم بمعزل عن أي سياق (4) برامج موجهة نحو الجماعات المحلية تساعد الراشدين على تحديد احتياجاتهم التعليمية على اساس من معايير مجتمعاتهم. وتقدم للدارسين تعليما ليس له محور دراسي (5) برامج ما بعد محو الامية وتقدم للمتعلمين الجدد فرصة لاكمال تعليمهم وممارسة مهارات جديدة واحداث تغييرات ايجابية في حياتهم. وتهدف الى الابقاء على المهارات القرائية التي اكتسبوها.

ومن برامج محو امية الراشدين في المناطق الريفية في الولايات المتحدة دليل الدراسة بالمراسلة المركزية في الاسكا للصفوف 1-12، ويقدم اطارا عاما لسكان الارياف لطريقة اكمال مقرر بالمراسلة بالمجان. وهناك نظام المدرس عن بعد teleteacher ، ونظام معتمد على الهاتف telephone-based في فرجينيا يمكن الراشدين في الارياف من الحصول على المساعدة الاكاديمية على مدار الساعة. وهناك برنامج في الاباما يستخدم شبكة تلفزيونية تعليمية في جميع أنحاء الولاية، اضافة الى مراكز للتعلم ومعلمين في المنزل. وهناك برنامج في عطلة نهاية الاسبوع في نيوجيرسي يقدم خدمات ارشادية ويدعم مشاريع للدراسة المستقلة ويعطي امتحانات في المقررات المختلفة. ويصل مشروع Communi-Link الى 26 مجتمع ريفي محلي في 14 ولاية في غرب الولايات المتحدة. وهو نظام يعمل على ربط منظمات مختلفة ببعضها البعض. ويعمل على مساعدة المجتمعات المحلية الريفية على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لسكانها عن طريق توسيع فرص التعليم الاساسي للكبار. وفي بنسلفانيا هناك مشروع استخدام المصادر الاقليمية في تعليم القراءة في الارياف ومشروع الدراسة لنيل شهادة جراس روتس البديلة Grass Roots Alternative Diploma Study. كما تستخدم برامج محو الامية في الارياف التكنولوجيا في تعليم القراءة للكبار مثل الافلام والصحف والراديو والاسطوانات والشرائط السمعية والدوريات المختلفة والبث عبر الاقمار الصناعية. وفي الولايات المتحدة نحو 1700 كلية مجتمع تقوم بعمليات محو الأمية.

وتتميز برامج محو الامية الناجحة بالتركيز على الحاجات المحلية، واشباع توقعات عملائها، والتعاون بين الوكالات، ودعم مزايا البرنامج بلغة واضحة، واشراك افراد الجماعات المحلية في التنمية والتطوير واعتبار تقويم برامج تعليم الكبار في الارياف اساسا في انجاح هذه البرامج. ومن العوامل التي تحد من نجاح برامج محو الامية عدم كفاية التمويل.

(2) روسيا
في القرن التاسع عشر، قام بطرس الأكبر بتقديم الحروف الروسية Cyrillic وفتح أولى المدارس الحكومية. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، اتسع نظام مدارس الفلاحين وظهر التعليم عن بعد. إلا أن تلبية الطلب المتزايد على التعليم لم تكن ممكنة، لان حكومة القيصر وضعت قيودا على التنمية الثقافية.

وفي بداية القرن العشرين بدأت جهود مكافحة الأمية الحقيقية في روسيا. حيث بلغت نسبة المتعلمين عام 1919م 22% فقط. وبين عامي 1918-1920م، ازداد عدد المدارس الى 13.000 مدرسة التحق بها 2 مليون طالب. وظهرت الحاجة إلى محو الأمية المهنية. فأنشئت مدارس المصانع والورش مدتها أربع سنوات عام 1921م. وعام 1939م (أي بعد عشرين عاما)، ارتفعت نسبة المتعلمين في الاتحاد السوفياتي إلى 81.2%. ومنذ عام 1939م، تركزت جهود محو الأمية في المناطق الريفية. وكانت أعداد الناس من الجنسيات غير الروسية كبيرا جدا. وأصبح تعليم النساء أولوية كبرى بعد الثورة. وتلقى المتعلمون الجدد توجيهات تدور حول ماذا يقرأون وكيف يدونون الملاحظات. وفي عام 1959م (أي بعد 40 عاما) بلغت نسبة المتعلمين 99.3% بين الذكور، و97.3% بين الإناث بين سن 9-49 عاما.

ولقد قامت الحكومة الروسية بتنظيم جميع برامج تعليم الكبار وتمويلها. وكانت مجانية للدارسين الكبار. وتم تدريس الدارسين في الأوقات المناسبة لهم. وشكل التعليم الرسمي وغير الرسمي في مجمله نظام تعليم الكبار. ودمجت برامج مدارس تعليم الكبار الرسمية مقررات تعليم الكبار في إطار التعليم الثانوي والمهني والتعليم العالي. وكانت مناهج التعليم المسائي والتعليم بالمراسلة والتعليم النهاري هي نفسها. وبلغ عدد الراشدين الملتحقين بهذه المدارس 13 مليون مواطن سوفياتي في 47.000 جامعة شعبية people’s universities. وجمعت هذه الجامعات بين خصائص التعليم الرسمي وغير الرسمي. وعلى الرغم من وجود مناهج وبرامج دراسية محددة، إلا أنها لم تقدم معلومات موحدة مقننة. حيث التحق بها الكثير من الطلاب للتحضير لامتحانات تعطى في مقر العمل أو في المدرسة، ولم تمنح الشهادات إكمال متطلبات الدراسة التي حصل عليها الطلاب من الجامعات الشعبية أية امتيازات أو حقوق إضافية. كما قامت المتاحف والمكتبات والنوادي بتقديم برامج رسمية وغير رسمية للكبار. ولعبت اتحادات العمال دورا أكبر في تقديم برامج في مقر العمل والتي كانت تهدف في المقام الأول إلى تحسين إنتاجية العمال.

وكان لبرامج تعليم الكبار في روسيا أهداف متعددة مثل: محو الأمية، رفع مستوى المهارة المهنية occupational skill levels، إنهاء مرحلة التعليم الثانوي بنسبة 100%، رفع المستوى السياسي والعقائدي، تشجيع الإغناء الثقافي والاستخدام البناء لوقت الفراغ.

ويمكن تلخيص عوامل نجاح روسيا في محو الأمية فيما يلي: (أ) رغبة الأميين الشديدة في الدراسة (ب) محو أمية الدارسين وتثقيفهم العام في آن واحد (ج) التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والجذرية حيث كانت الحملة على مستوى الدولة (د) تدريب المعلمين لتعليم القراءة والكتابة لجميع الجنسيات.

(3) الصين
تركزت حملات محو الأمية في الصين في المناطق الريفية. وكانت مشكلة محو الأمية في المناطق الريفية تقع ضمن إطار الإصلاح العام في الصين. فقد انخفضت نسبة الأمية من 80% عام 1949م إلى 20% عام 1988م. ولكن لا يزال هناك 230 مليون أمي من بينهم 72 مليون أمي تتراوح أعمارهم بين 15-40 عاما. ومن العوامل السلبية التي تعيق محو الامية في الصين أن الغالبية العظمى من الأميين من المحرومين، الذين يحتاجون إلى التعليم ويعيشون في مناطق نائية، وانخفاض الروح المعنوية للمربين القائمين بعملية التعليم، وعدم وجود مصادر كافية. لذا قامت الحكومة الصينية بوضع نظام متسلسل لتعليم الكبار.

ومن العوامل التي ساعدت في عملية محو الأمية في الصين: إدراك الفلاحين حقيقة أن الإنتاج يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وأن التعليم يحسن ظروف المعيشة في الريف، وتعميم التعليم الابتدائي، ووجود نظام متكامل للتعليم في الريف. وفي عام 2000م، أعلنت الصين جهودها في تعميم 9 سنوات من التعليم الإلزامي ومحو أمية الكبار.

ومن الانماط المستخدمة في تعليم الكبار في الصبن: تعليم الكبار في وقت الفراغ مثل المدارس الليلية، ومجموعات تعليم القراءة، وتفريد التدريب، ومزيج من التعليم بنظام التفرغ الكلي والتفرغ الجزئي (أي الدراسة وقت الفراغ) والدراسة بنظام التفرغ الكلي. وتقوم الدولة بوضع الأهداف العامة للتعليم، وتقوم الحكومات المحلية بوضع سياساتها وطرائقها.

ومن القوى الاجتماعية التي تقوم بمحو الامية: المدارس الابتدائية ورابطة الشباب والمنظمات النسائية. وهناك عدد من المشاريع التي دعمت محو الامية مثل مشروع Hope الذي بدأ عام 1989م لمساعدة الاطفال الذين تسربوا من المدرسة بسبب الفقر خاصة في المناطق النائية. وهدف هذا المشروع الخيري العام الى السماح للأطفال بالعودة الى المدرسة لاكمال تعليمهم الابتدائي في الاقل. ويقوم المشروع بدعم تعليم الطلاب وبناء المدارس وتزويدهم بأدوات الكتابة والكتب. وتلقى في عام 2002م نحو 242 مليون دولار من التبرعات من الافراد والمؤسسات الحكومية والشركات الخاصة في الصين وفي الخارج، والتي ساهمت في انشاء أكثر من 8000 مدرسة ابتدائية في جميع أنحاء البلاد واستفاد منها نحو مليوني طالب.

(4) كوريا الشمالية
تم محو أمية الكبار أولا ثم ركزت الجهود على رفع مستوى المعلومات العامة للعاملين إلى مستوى خريجي الجامعة. وانتهت المرحلة الأولى لمحو أمية الكبار عام 1949م، وذلك بإنشاء معاهد لحملات محو الأمية. وفي المرحلة الثانية بين 1949-1959م تم رفع عدد المدارس الابتدائية الشعبية في الورش والمصانع والمناطق السكنية. وهدفت هذه المدارس إلى الحيلولة دون عودة الدارسين إلى الأمية ثانية. وبين عامي 1960م ومنصف السبعينات من القرن العشرين، ازدهرت المدارس المتوسطة للعاملين. وكان هدف المرحلة التالية هو عقلنة المجتمع بالكامل أي رفع المستوى الثقافي والفني للعاملين إلى مستوى خريجي الجامعة. وتم إنشاء الكليات الملحقة بالمصانع. وكان بإمكان العاملين الالتحاق بالدراسة دون الحاجة إلى الانقطاع عن الأنشطة الإنتاجية. كما أنشئت كليات المزارعين والصيادين، والتعليم الجامعي المسائي، والتعليم بالمراسلة.

(5) كوريا الجنوبية
شهدت كوريا الجنوبية تغيرا جذريا في معدلات الامية خلال الـ 60-70 عاما الماضية. حيث تجاوزت نسبة الامية في ثلاثينات القرن العشرين 70%، أما الآن فهي أقل من 2%. كيف استطاعت كوريا الجنوبية ان تتخلص من الامية في وقت قصير نسبيا؟ هناك عدة عوامل: الاول هو نظام القيم لدى الشعب الكوري. حيث ان التعليم يأتي في مقدمة اولويات الكثير من الكوريين عبر التاريخ. ويسعى الناس الى تعليم ابنائهم حتى لو أدى ذلك الى نقص طعامهم. ويعتقدون أن مردود التعليم أعلى من مردود أي استثمار آخر في الاطفال. ونظرا للعلاقة القوية بين الآباء والاطفال، كان الآباء دائما على استعداد للتضحية بنفسهم من أجل تعليم ابنائهم. والعامل الثاني هو سهولة تعلم الابجدية الكورية. فهي لغة صوتية علمية تتكون من عشر حركات و14 صامتا وهذا يجعلها سهلة التعليم والتعلم. ثالثا: بعد تحرر كوريا من اليابان عام 1945م، أدى التوسع الكبير في التعليم الابتدائي الى تمكن جميع الصغار من القراءة. كما أن المناخ الاجتماعي يتوقع من كل فرد ان يقرأ ويكتب، وهذا يحفز الناس على تعلم القراءة. فالراشد الذي لم تتح له فرصة التعلم عندما كان صغيرا، عادة ما يخجل من نفسه ويحاول جاهدا أن يتعلم عندما تكون الفرصة سانحة. وفي كوريا الجنوبية مؤسسات غير ربحية تعتمد على المتطوعين وتساعد الراشدين على التعلم. وهناك معاهد صعيرة تقوم بتعليم الاميين المحرومين اجتماعيا خاصة النساء. ولم تعد الفروق بين النساء والرجال مشكلة اجتماعية البتة. ففي الماضي كان على الفتيات ان يضحين بانفسهن من اجل اخوتهن الذكور أو من اجل الاسرة. وكن اول المستهدفين لترك التعليم. اما الان فلا يوجد فروقات في التعليم الابتدائي والثانوي.

اضافة الى ما تقدم، قامت الحكومة الكورية في الخمسينات والستينات من القرن العشرين بحملات لمحو الامية في طول البلاد وعرضها، وكانت تلك الحملات ناجحة. ففي عام 1990م، بلغت نسبة المتعلمين 99.1% بين الذكور و93.5% بين الاناث. وفي عام 1995م، بلغت نسبة المتعلمين من الذكور 99.3% ومن الاناث 96.7%. أي أن نسبة المتعلمين الذكور ارتفعت 0.2%، والاناث 3.2%. مما جعل الفجوة بين نسبة المتعلمين الذكور والاناث تقل.

(6) فيتنام
على الرغم من أن جهود محو الأمية في فيتنام كانت بطيئة حتى عام 1955 بسبب الحرب، ألا انه كان هناك حافز قوي لمحو الأمية بعد الحرب. حيث استطاعت فيتنام محو أمية الغالبية العظمى من الكبار مع عام 1958م بسبب تشجيع المتطوعين على القيام بتدريس مقررات في محو الأمية في المنازل والأسواق وغيره من البيئات المحلية. وقامت الحكومة الفيتنامية باطلاق حملة “التعليم للجميع” الضرورية للتنمية البشرية. واستثمرت الحكومة والشعب جميع الامكانيات في الموظفين والموارد المالية والمحاولات العقلية في كل مكون من مكونات حملة “التعليم للجميع”.

وعلى مدى العشر سنوات الماضية، خصصت الحكومة الفيتنامية نحو ثلث الميزانية العامة المخصصة للتعليم والتدريب للتعليم الابتدائي. كما أن الصندوق المخصص للتعليم الابتدائي الذي تبرع به المجتمع بعامة والافراد بخاصة يعادل الميزانية التي خصصتها الدولة للتعليم الابتدائي. وتخطط الحكومة الفيتنامية لزيادة ميزانية التعليم والتدريب من 15% من الميزانية العامة للدولة عام 2000م الى 18% عام 2005م والى أكثرمن 20% عام 2010م.

ولقد اكملت فيتنام تعميم التعليم الابتدائي للاطفال بين سن 6-14 عاما في عام 2000م. وفي الحقبة القادمة، وجنبا الى جنب مع حملات محو الامية، سيتم دعم تعميم التعليم الابتدائي للتأكد من أن 99% من الاطفال بين سن 6-11 عاما ملتحقون بالمدرسة. وتلتزم الحكومة الفيتنامية بتعميم التعليم الثانوي ورفع عدد الطلاب في سن التعليم الثانوي من 74% عام 2000م الى 80% عام 2005م و90% عام 2010م.

(7) بنجلاديش
في ينجلاديش نحو 34.000 مدرسة تتكون من غرفة واحدرة تديرها لجنة بنجلاديش لتنمية المناطق الريفية. ويبلغ عدد التلاميذ الملتحقين بها (الغالبية العظمى منهم من الفتيات) نحو مليون من الاطفال الفقراء من ابناء الفلاحين الذين لا يملكون أرضا. ولقد انشئت هذه المدارس عام 1985م لتعليم الاطفال بين سن 8-10 الذين لم يسبق لهم الالتحاق بالمدرسة او تسربوا من الدارس النظامية. ويبلغ عدد تلاميذ كل مدرسة بين 30-33 تلميذا يجلسون على حصير. ولقد اقيمت هذه المدارس الصغيرة قرب القرى لاختصار وقت التنقل. التلاميذ في المدرسة بين 4-5 ساعات لأن الاطفال يساعدون اسرهم في الاعمال المنزلية.

(8) الهند
قد يبدو ان انشاء فصول دراسية وسط زحمة أرصفة محطات القطار غريبا. ولكن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تمكن الاطفال الهنود الذين يعتاشون على الشحاذة وتلميع الاحذية وحمل الامتعة في محطات القطار في الهند من الالتحاق بالتعليم الاساسي. وكان اول من طبق هذه الفكرة معلم مدرسة في مدينة Bhubaneswar بولاية Orissa حيث يأتون بالمدرسة الى حيث يتواجد الاطفال – على ارصفة محطات القطار – حيث يمزجون حكاية القصة والغناء والرقص في دروس القراءة والكتابة والحساب.

(9) اندونسيا
يعتبر التعليم في دولة عدد سكانها 220 مليونا وسيلة للتنمية البشرية والقومية. فالنظام مسئول عن خدمة 95 مليونا تتراوح اعمارهم بين الميلاد- 22 عاما. ولكن الاعداد التي استطاعت الاستفادة من هذه الخدمة لا زالت قليلة. حيث لم يتلق نحو نصفهم هذه الخدمة عام 2000م. وتتراوح اعمار معظمهم بين الميلاد-6 سنوات و19-22 عاما. اما الفئة التي تعكس سياسة الدولة التي جعلت التعليم الابتدائي اولوية فهي الفئة بين 7-12 عاما. حيث إن اكثر من نصف الخدمة موجه لهذه الفئة.

وتحاول منظمة شروق الشمس الاندونيسة للأطفال تلبية الحاجات التعليمية لأطفال الشوارع. وتحاول هذه المنظمة منع الاطفال من ترك المدرسة من أجل التسول في الشوارع للمساعدة في اعالة اسرهم الذين يعيشون تحت خط الفقر عن طريق تقديم المنح لهم من الروضة وحتى المرحلة الثانوية. حيث قدم البرنامج منذ انشائه عام 1999م منحا لـ 900 طفل. ويقيم البرنامج علاقات وثيقة مع أسر الاطفال والمعلمين والمدارس لمتابعة تقدم التلاميذ في المدرسة.

وتحاول منظمة NFE ان تحقق عدة اهداف في اندونيسيا تتعلق بجميع الفئات العمرية. حيث تقدم خدمات في التنمية البشرية للفئات العمرية الصغيرة والكبيرة أو التعليم المستمر. وتقدم ثلاث برامج هي: محو الامية، تعليم اساسي لمدة تسع سنوات، والتعليم المستمر. وتستهدف برامج محو الامية الفئة العمرية بين 10-44 عاما وتستخدم عدة مداخل يطلق عليها الامية الوظيفية. ولدعم برامج التعليم الاساسي ذي التسع سنوات، تستخدم الحقائب التعليمية ” أ” و “ب” لاستهداف الفئات التي يصعب الوصول اليها بين 7-15 عاما. وتستخدم برامج التعليم المستمر عددا من المداخل لتشكيل مجموعة الحرفيين والمهنيين.

ولبلورة البرنامج، تقدم NFEخدمات تربوية من خلال 22.5 الف دورة تدريبية مهنية ونحو 1500 مركز تعلم في المجتمعات المحلية، والف مجموعة من الحقائب التعليمية أ، ب، ج، يقوم بتقديمها 3246 مشرف تربوي في المجتمعات المحلية و2772 موظف ميداني. ويدعم البرنامج خمسة مراكز اقليمية و21 مركزا في المقاطعات و256 مركز في المناطق لتنمية لتطوير التعليم في المجتمعات المحلية.

ويتم تقديم التعليم الابتدائي بصورة رسميةوغير رسمية. ويقدم التعليم الابتدائي غير الرسمي عن طريق الحقيبة التعليمية للمجموعة أ(Kejar Paket A) ، أما الحقيبة التعليمية للمجموعة ب فهي مخصصة للتعليم المتوسط. والحقيبنات “أ” و “ب” مخصصتان للفئات التي لا تصلها خدمات كافية مثل الاطفال المحرومين اقتصاديا واجتماعيا في المدن والريف، والأطفال الذين يعيشون في المناطق النائية واطفال البدو الرحل. وتشمل فئة الاطفال المحرومين اقتصاديا الاطفال العاملين واطفال الشوارع واطفال البغاء والاطفال الذين يهربون المخدرات والاطفال المحبوسين بسبب الصراعات بين الجيوش.

اما خدمات محو الامية للراشدين، فتقدم من خلال برامج محو الامية الوظيفية حيث يتعلم الراشدون مبادئ القراءة والكتابة والحساب. ويتناسب المحتوى مع حاجات حياتهم اليومية. فمثلا يتعلم الراشدون من صيادي السمك الحساب بعد ثمن الاسماك التي يصطادونها في اليوم. ويتعلمون قراءة الحروف الرومانية من خلال قراءة اسماء سفن الصيد وكتابة اسماء بعض انواع السمك. وبهذا يشعر المتعلمون الجدد بالاستخدامات العملية للارقام والحروف التي يتعلمونها. وحيث إن نسب الامية بين النساء في اندونيسيا مرتفعة في الارياف، لذا تشمل الخطة عددا من المحاولات الجادة تركز على مدة ارتباط برامج محو الامية باحتياجات النساء القرويات.

(10) باكستان
بدأت منظمة اليونيسيف مشروعا مشتركا مع الكشافة في مقاطعة بلوشستان الباكستانية لمساعدة المزيد من الفتيات على الالتحاق بالمدرسة. وكان الهدف من المشروع خفض نسبة الامية بين الاناث في المقاطعة التي وصلت الان الى أقل من 10%. وكان الكشافة يذهبون من منزل الى منزل في القرى لمتابعة مدى مواظبة الفتيات على الذهاب الى المدرسة والتحدث مع ارباب الاسر لاقناعهم بالسماح لبناتهم بالالتحاق بالمدرسة. ففي السنة الاولى، التحق بالمدرسة 2500 فتاة.

(11) التيبت
تشير التقارير من منطقة التيبت ذات الحكم الذاتي الى ان 28 مقاطعة فيها قد حققت الهدف وهو تعميم ست سنوات من التعليم الالزامي وحققت 8 مقاطعات هدف التخلص من الامية. وكانت مقاطعة Dangxiong County اول مقاطعة تحقق هدف تعميم ست سنوات من التعليم الابتدائي بين 25 مقاطعة تعتمد على رعي الماشية. وتميزت مقاطعة Chendguan District بتطوير نظام الزامي للتعليم مدته تسع سنوات.

(12) نيبال
في نيبال – وبها اقل دخل في العالم- نسب الامية مرتفعة جدا. اذ تبلغ نحو 65% بين الذكور و82% بين الاناث. وكما هي الحال في كثير من دول العالم، استبعدت النساء من نظام التعليم الرسمي. الا ان منافع التعليم كثيرة جدا. حيث تصبح النساء المتعلمات أكثر انفتاحا على الممارسات الجديدة والتغيير, ويكون لديهن احساسا أكبر بالثقة بالنفس ويشاركن في اتخاذ القرارات الجماعية – ويساهمن في تنمية الفرد والمجتمع. ويعكس برنامج محو الامية اقتناع منظمة Pact بأن المنظمات الشعبية يامكانها ان تلعب دورا رئيسا في خلق ظروف اجتماعية واقتصادية افضل.

وتقيم منظمة Pact نظام شراكة مع أكثر من 1100 منظمة غير حكومية. وترأست أكبر حملات محو الامية في نيبال. وعلى مدى ثلاث سنوات، قامت بتدريب أكثر من 600 مدرب مدرب وأكثر من 19.000 ميسر على تعليم القراءة لـ 550.000 امرأة وفتاة يعيش معظمهن في المناطق الريفية النائية. وفي الوقت الذي كانت النساء والفتيات يتعلمن فيه القراءة، اكتسب المنظمات غير الحكومية مهارات اساسية في تنفيذ المشروع مثل الاشراف على الموظفين واعداد التقارير عن التمويل. واشترك المشرفون على المشروع التابعون للمنظمات غير الحكومية وميسرو الفصل في ورش عمل مدة كل منها تسعة أيام، للتأكد من أن التعلم على مستوى القرية يعكس اهداف محو الامية الخاصة بالمشاركة وزيادة مستوى الوعي وغرس الثقة.

واستخدمت في الفصول طرق تدريس غير رسمية في التعليم تشمل انشطة للمجموعات الصغيرة والكبيرة، تدريس الاقران، ألعاب قراءة وكتابة، ومناقشات جماعية. وكان هناك ثلاث نقاط متابعة للتأكد من أن التعليم داخل الفصل والطرق المتبعة فيه تحقق الاهداف. في البداية، قام مستشار أو مدرب من Pact بتدريب الميسرين. بعد ذلك وأثناء برنامج محو الامية، قام مشرفو المنظمات غير الحكومية بزيارات ميدانية نصف شهرية. وقام مستشارو أو موظفو Pact بمراقبة البرنامج مرتين خلال الستة أشهر من دورة الدراسة. وأخيرا وفي منتصف البرنامج، تلقى الميسرون والمشرفون تدريبا مدته يومان للاطلاع على المشكلات التي واجهوها في ادارة الفصول ولتقديم تدريب اضافي.

وكان السر وراء التأثير القوي لبرنامج محو الامية هو ربط النساء ببرامج التنمية. حيث قامت المنظمات غير الحكومية بربط النساء ببرامج التنمية قيد التنفيذ في مناطقهن فور انتهائهن من انهاء دورات محو الامية. وتلبية لحاجة الخريجات الى رفع مستوى معيشتهن، قامت Pact بتطوير منهج في محو الامية المهنية لديهن يعتمد على التعليم الذاتي للمساهمة في مشاركة النساء في انشطة المؤسسات الصغيرة.

وقامت منظمة Pact بعقد 27 ورشة عمل لتدريب مدربين المدربين مدة كل منها 9 أيام وفي كل منها 30 مدرب. وقامت بتدريب أكثر من 19.000 من القرويين كميسرين يقومون باستخدام اساليب تعليمية غير رسمية تتناسب مع انماط تعلم الراشدين وبهذا زادت قدرة المنظمات غير الحكومية. كما دربت 1700 موظفا يعملون في المنظمات غير الحكومية لمراقبة والاشراف على 20.000 فصل من فصول محو الامية. مع قيام موظفي ومشرفي Pact بمراقبة كل فصل مرتين. واستمر 75% من بين 555.000 امرأة التحقن بالبرنامج في الدراسة، ونجح منهن 63% طيلة مدة البرنامج. وقامت بتدريب 500 من المنظمات غير الحكومية في تنفيذ البرامج الفعالة من خلال الخبرات المباشرة في ادارة برامج لمحو الامية يستمد قوته من المجتمع مع التأكيد على المسؤولية والثبات والتغذية الراجعة للمتبرعين والمجتمع. وشجعت انشاء شبكات من المنظمات غير الحكومية التي يمكن أن تدعم جهود محو الامية في المستقبل. وشجعت عددا من مجموعات محو الامية لانشاء منظمات ادخار وائتمان تركز على تحريك المدخرات داخل المجموعة ووضع القواعد الاساسية للانشطة التي تظهر الى حيز الوجود. وقدمت الوسائل التي تستطيع النساء من خلالها البدء في العمل الجماعي من اجل التغيير الاجتماعي في مئات من المجتمعات المحلية.

(13) نيجيريا
نيجيريا هي أكثر دول افريقيا اكتظاظا بالسكان. ولقد اقامت الحكومية النيجيرية هيئة تعليم البدو الرحل للتأكد من أنهم يحصلون على التعليم . وكان على الهيئة التغلب على عقبتين هما: الطبيعة المتنقلة للسكان واعتمادهم الكلي على عمالة الاطفال. فقامت بانشاء مدارس دائمة وفصولا متنقلة وفصولا في الهواء الطلق تخرج منها نحو 15.000 طالب من أبناء البدو الرحل.

(14) بنما
بدأ تعليم الشعب في بنما بعد حصولها على الاستقلال عام 1903م. وكانت هذه الجهود تهتدي بالنظرة الابوية لأهداف التعليم التي اتضحت في تعليقات اللقاء الاول للجمعية التربوية الاولى في بنما التي عقدت عام 1913م. وفي العشرينات من القرن العشرين، صمم نظام التعليم في بنما بحيث يساعد الافراد الطموحين والقادرين الذين يبحثون عن حراك اجتماعي الى التقدم الى الامام. ومن ابرز اولويات جميع الحكومات المتتابعة تطوير نظام في التعليم الابتدائي العام مع نهاية الثلاثينات من القرن العشرين، خصص له ربع ميزانية الدولة. فتضاعف عدد الطلاب الملتحقين بالتعليم الابتدائي بين عامي 1920-1934م. وفي عام 1934م، بلغت نسبة الامية بين الراشدين نحو 70% ، ولكنها انخفضت في غضون عقد الى نحو نصف السكان. وفي الحمسينات من القرن العشرين انخفضت نسبة الامية الى 28% ولكنهالم تشهد تحسنا كبيرا في الستينات حيث كانت 27% فقط. أما في السبعينات، فقد انخفضت الى 8% بين الراشدين. وفي الثمانينات بلغت نسبة الامية بين الافراد فوق سن العاشرة 13%. وكانت نسب الامية بين الذكور والنساء متقاربة. ولكن كان هناك تفاوت بين المدن والقرى. حيث بلغت نسبة المتعلمين في المدن 94% أما في الريف فكانت اقل من 62%. وكان الالتحاق بالمدرسة الابتدائية الزاميا للاطفال بين 6-15 عاما او حتى نهاية المرحلة الابتدائية. تلته سنتان من برامج التعليم الثانوي: برنامج ذو صبغة اكايمية وآخر ذو صبغة مهنية.

ولقد خصصت نسبة كبيرة من ميزانية الحكومة للتعليم بلغت نحو 15-20% من الانفاق الحكومي القومي في منتصف الثمانينات. وخصص للتعليم الابتدائي نحو ثلث ما تنفقه الحكومة على التعليم. وخصص 20% لكل من التعليم الثانوي والجامعي. وصحب التوسع في أعداد الطلاب الملتحقين بالتعليم توسع في المرافق المدرسية وفي اعداد المدرسين. وأصبح لاعداد المعلمين في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين أهمية كبرى، وأصبحت نسبة المعلمين الى الطلاب في جميع المراحل بين 19-26 طالبا في منتصف الثمانينات.

(15) البرازيل
انخفضت نسبة الأمية في دول أمريكا اللاتينية من 28% عام 1970م إلى 19% عام 1980% (أي انخفضت 9% خلال عشر سنوات). حيث امحت أمية 2 مليون راشد. وبلغت أعلى نسب من الأمية في المناطق الريفية وبين الإناث والأقليات العرقية. ولم تكن الجهود المبذولة في محو الأمية فعالة بدرجة كافية. فوضعت دول أمريكا اللاتينية خطة لمحو الأمية بين عامي 1986-2000م شملت محو أمية مليون شخص في العام والتخلص من الأمية عام 2000م. ولخفض نسب التسرب المرتفعة من المدرسة نظرا لاعتماد الاسر الفقيرة على الدخل الذي يحصلون عليه من عمل اطفالهم، يقوم برنامج Bolsa Escola بدفع مبلغ نقدي للأسر cash stipend الذين يحضر أبناؤها المدرسة بانتظام. حيث تدفع للأسرة مبلغا شهريا قدرة 5 دولارات امريكية لكل طفل بحد اقصى 15 دولارا في الشهر. وتدفع هذه المبالغ للامهات على شكل بطاقات بنكية. وحتى تستحق الاسرة هذا المبلغ ينبغي أن يكون لديها أطفال بين سن 6-15 عاما وأن يقل دخلها عن نصف الحد الادنى للأجور، وان يكون لديها عمل، أو أن تبحث عن عمل، وألا يتغيب الطفل عن المدرسة أكثر من يومين في الشهر.

(16) المكسيك
على الرغم من أن التعليم ليس المحور الاساسي في برنامج Progresa الحكومي، الا انه أحد المحاور الرئيسة الثلاث للبرنامج. حيث تحصل الاسر التي ترسل أطفالها الى المدرسة بانتظام على مبالغ نقدية، ويحصل ايضا على رسوم الرعاية الصحية الاولية ومعونة شهرية للغذاء. وتحصل الأسرة مقابل كل طفل دون سن 18 في الصف الثالث وحتى التاسع على منحة شهرية مقدارها 7 دولارات امريكية تزداد كلما تقدم الطالب في دراسته الى الصفوف الاعلى.

الخاتمة
التعليم وسيلة للتنمية البشرية والقومية ويحسن الظروف المعيشية للمواطنين. ولزيادة الانتاجية الاقتصادية، اثارة التغير السياسي، زيادة العدالة الاجتماعية، تحسين نوعية المعيشة لا بد من محو امية الكبار في المجتمعات العربية. ومع التقدم التكنولوجي، ظهرت الحاجة الى محو الامية الوظيفية اضافة الى امية الحرف.

ولمكافحة امية الكبار في العالم العربي لا بد من وضع خطة عمل مرحلية ترتكز على إرادة سياسية واضحة وفاعلة ومستدامة. ومن الضروري ان تكون الخطة موحدة وشاملة وتركز على محو أمية الاناث، ومحو الأمية في المناطق الريفية والمناطق النائية، وتقدم التعليم الأساسي للمزارعين وعمال المصانع وصيادي الاسماك والبدو الرحل وأطفال الشوارع والاطفال الفقراء، وتشجع التعليم المستمر للمتسربين والمنقطعين، وتربط الدارسين ببرامج التنمية.

وتستلزم خطة محو الامية وضع مناهج ومواد تعليمية تعتمد على الكفايات وتناسب خصائص الدارسين وبيئاتهم وحاجات حياتهم اليومية، وتجمع بين تعليم القراءة واكتساب المهارات ومحو الامية الوظيفية. ومن الضروري تعليم الكبار في أوقات فراغهم مثل المدارس الليلية، واقامة مجموعات لتعليم القراءة، وتفريد التعليم، واستخدام مزيج من التعليم بنظام التفرغ الكلي والتفرغ الجزئي، وطرق تدريس غير رسمية في التعليم تشمل انشطة للمجموعات الصغيرة والكبيرة، وتدريس الاقران بعضهم بعضا، واستخدام ألعاب قراءة وكتابة، ومناقشات جماعية، ودمج الأنشطة التعليمية مع الترفيه والأنشطة الفنية، وتمكين كبار السن من التفاعل مع بعضهم البعض، ومن تقديم الدعم المعنوي لبعضهم البعض. ومساعدة الدارسين الذين انقطعوا عن الدراسة عدة مرات وعادوا اليها على ربط ما تعلموه في فترات الانتظام والانقطاع.

ولا بد من انشاء مراكز لمحو الأمية في مواقع العمل والمدارس والمصانع والمزارع والورش والمناطق السكنية والشركات وكليات المجتمع والمتاحف والمكتبات والنوادي، وانشاء مدارس تتكون من غرفة واحدة في المناطق الريفية والهجر، وانشاء كليات للمزارعين والصيادين، اضافة الى التعليم الجامعي المسائي والتعليم بالمراسلة.

ويسلتزم تنفيذ حملات محو الامية توفير البنية التحتية التي تحتاجها من كتب قراءة للمبتدئين ومواد تعليمية، وعدد كبير من معلمي محو الامية، وعدد كبير من المشرفين، وتوفير مواصلات جيدة طوال الوقت، وتدريب القائمين بتعليم الكبار على عملية تعليم الراشدين.

وللبدء في تنفيذ خطة العمل محو الأمية لا بد من تنسيق جهود الحكومة والمجتمع على جميع المستويات لتحقيق أكبر فعالية ممكنة، ولرفع مستوى مشاركة المواطنين. ويتطلب زيادة وعي الجمهور بحجم المشكلة في العالم العربي، وتعريف المجتمعات العربية ببرامج محو الأمية من خلال وسائل الاعلام المقروءة والمرئية. ومن الضروري اطلاق حملة اعلانية تبث للجمهور عبر القنوات الفضائية تهدف الى فتح باب التسجيل للمتطوعين من طلاب الجامعات والكشافة ومنسوبي القوات المسلحة للقيام بتعليم القراءة للراشدين. وتشجيع المتطوعين على القيام بتدريس مقررات في محو الأمية في المنازل والأسواق وغيرها من البيئات المحلية. مع تدريبهم قبل البدء في تعليم القراءة والكتابة للكبار. وجعل تطوع الطلاب في محو امية الكبار جزءا من متطلبات التخرج من الجامعة.

وهناك عدد من الجهود الدولية الرئيسة لمحو الأمية مثل:International Task Force on Literacy وهو تحالف بين 35 منظمة غير حكومية دولية تقوم بمحو الأمية وتعليم الكبار. ويقوم هذا التحالف بوضع الاستراتيجيات وتنفيذها لمساعدة الدول في إعداد ورش عمل إقليمية وخطط وطنية وبنيات تدعم الخطة ودعم فني وحلقات نقاش وطني، واجراء أبحاث عملية لتعليم النساء والمستجدات التعليمية، واستخدام اللغات القومية، وتحديد برامج تعليمية يتم تكييفها للظروف المعيشية للمقيمين في الأرياف، وتدريب المعلمين، وتوزيع المواد التعليمية وتوزيعها، وتبادل المعلومات، وتوعية الجمهور واثارة الرأي العام.

وتجدر الاشارة الى أن الانخفاض في مستوى الأمية في دول العالم المختلفة لم يكن نتيجة لمحو امية الكبار، بل نجم بصورة رئيسة عن التوسع في تعليم الأطفال. حيث ان الكثير من الدول جعلت التعليم الابتدائي الزاميا. لذا من الضروري ان تصدر وزارات التربية والتعليم العربية قوانين تجعل التعليم الابتدائي للأطفال بين سن 6-15 عاما الزاميا. نسبة كبيرة من الميزانية العامة للدولة للتعليم بشكل عام والتعليم الابتدائي بشكل خاص كما فعل الكثير من دول العالم مثل كوريا وبنما وفيتنام. ومن الضروري جمع التبرعات من المواطنون والمنظمات الحكومية وغير الحكومية للمساهمة في تمويل حملات محو الامية، ولاعطاء الاسر الفقيرة التي يحول عمل اطفالها دون التحاقهم بالمدرسة مبالغ نقدية رمزية مقابل ارسال أطفالها الى المدرسة بانتظام، ودفع رسوم الرعاية الصحية الاولية ومعونة شهرية للغذاء لهم.

وحتى تحقق برامج تعليم الكبار الاغراض المنشودة لكل من الفرد والمجتمع لا بد من توفر الاهتمام الكافي من الجمهور والدعم السياسي من الحكومات والدعم الشخصي للدارسين من الاصدقاء والاقارب وزملاء العمل حتى يستمروا في التعليم. وفوق ذلك كله لا بد من قيام الحكومات العربية باطلاق حملة “التعليم للجميع” لتحقيق التنمية البشرية في المجتمعات العربية.

ثالثا: (حلول ومقترحات): التكملة فى الجزء القادم (حلول ومقترحات لمواجهة مشكلة الامية)

About these ads

Entry filed under: Uncategorized. Tags: .

تعالى نخلى مصر احلى

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


لو بتحب مصر بجد

لازم ترجعلها مكانتها اللى تستحقها وده مش هيبقى عن طريق الكلام والشعارات لا احنا لازم نشتغل فى ارض الواقع وزى ما كان فى ناس شغالين وبيخططوا علشان يخربوها وفعلا قدروا يخربوا فيها حاجات كتير احنا لازم نحطط ونشتغل علشان نلى بيها وتعلى بيا
وصدقونى "مصر تستاهل"

أحدث المقالات


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: